الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
243
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الزمانية ، فالنزاع كأنه حينئذ لفظي . ثمّ إن من المسلَّم من الآيات والأخبار أن الملائكة لهم حقيقة نورانية وهم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر ، قادرون على التشكل بأشكال مختلفة ، وأنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الأشكال والصور على حسب الحكم والمصالح ، كما ورد أن جبرئيل قد تصوّر بصورة دحية الكلبي أو بصورة عصفورة كما لا يخفى ، ولهم بلحاظ أصنافهم حركات صعودا أو نزولا وأعمال في الخلق كما وردت أحاديث في بيان قوله تعالى : والصافّات صفّا . فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا 37 : 1 - 3 ( 1 ) فالمقسمات أمرا 51 : 4 ( 2 ) فالمدبرات أمرا 79 : 5 ( 3 ) الآيات ونحوها الدالة على أن لكل صنف منهم أعمالا وعبادة مخصوصة ، وكانوا بحيث يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام كما وردت أحاديث كثيرة من رؤية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام إياهم وهي كثيرة جدا في مطاوي الأحاديث في الأبواب المتفرقة كما لا يخفى على من له أدنى مراجعة بالأحاديث والآيات . ثمّ إن المسلَّم من الآيات والأحاديث أنّ لهم أعمالا تدل على تجردهم تجردا ذكره العلماء في بيان تجرد النفس الناطقة الإنسانية ، ولم يظهر من أحد هناك أنّ التجرد الثابت للنفس الإنساني هو نحو تجرده تعالى بل يظهر عدمه كما لا يخفى . وكيف كان فالكل متّفقون على أن التجرد الحقيقي بالنحو المتقدم مختصّ له تعالى وأنّ ما سواه من المجردات مجردات بالنسبة إلى ما دونها من الأجسام ، وأظنّ أن هذا الاختلاف ظهر ممن لم يمعن النظر في كلام حكماء الإسلام ، الذين كان يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المباني الفلسفية وآرائهم في العلوم العقلية ، حيث إنهم عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة والنفوس الفلكية ، كما أنهم
--> ( 1 ) الصافات : 1 - 3 . . ( 2 ) الذاريات : 4 . . ( 3 ) النازعات : 5 . .